تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
203
الإمامة الإلهية
يكون علمه حاصلاً بالكشف والشهود . والعجب كلّ العجب أنّ أمثال هؤلاء يدّعون الكشف والعرفان ويحصل منهم مثل هذا الكلام . أمّا القيصري فقد عرفت خبطه ومهملاته ، وأمّا الشيخ ( الحاتمي ) فإنّه حيث كان يعرف أنّ عيسى ( عليه السلام ) ينزل في آخر الزمان ويحضر عند المهدي ، ويكون تابعاً له ولجدّه في النبوّة والولاية ، فنقول : كيف حكم أنّه خاتم الولاية المطلقة مع وجود عليّ ( عليه السلام ) بما ثبت ( أي الذي ثبت ) له استحقاق هذه الصورة نقلاً وعقلاً وكشفاً وبقوله أيضاً ؟ وحيث كان عارفاً بحال المهدي ( عليه السلام ) إلى هذه الغاية التي ذكرها وخصّ به الختمية للولاية المقيّدة المحمّدية ، كيف كان ينسبها إلى نفسه ويجزم بذلك بعقله . والعجب أنّه يثبت هذا المقام لنفسه بحكم النوم ، وقد ثبت هذا لغيره بحكم اليقظة بمساعدة النقل والعقل والكشف ، وأين النوم من اليقظة ، و ( أين ) القياس من الدلائل العقلية والشواهد النقلية التي تطابق الكشف الصحيح ( 1 ) ؟ ! وقال السيد حيدر في الكتاب المتقدّم في معرض الردّ على دعوى بعض العُرفاء بأنّه خاتم الولاية المطلقة - : وهذا أمر جليل وشأن عظيم لا يستحقّه إلاّ الخاتم للولاية المطلقة الذي هو عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه فلينظر العاقل إلى هذا المنصب الرفيع ويحكم بما يرى فيه ، والحقّ جلّ ذكره ما اكتفى بهذا حتّى قال : ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأولِي الأمْرِ مِنْكُمْ ) ( 2 ) ; لأنّ ( أولِي الأمْرِ ) في الدين لا يجوز ( إلاّ ) أن يكون ( من ) الأولياء قائماً بأوامر دين الله وإجراء أحكام نبيّه شريعةً وطريقةً وحقيقةً ، ولا يجوز أن يكون ( مثل هذا الولي ) إلاّ معصوماً في نفسه منصوصاً ( عليه ) من عند الله ; لأنّ متابعته ومطاوعته كمطاوعة
--> ( 1 ) نصّ النصوص : 238 ، طبعة طهران . ( 2 ) سورة النساء 4 : 59 .